أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

186

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ

وإنّما يستخرج به من مال البخيل » لأنّ اللّه تعالى أخبر عنهم أنّهم إذا التزموا شيئا وفوا به ، يعني إن صدر ذلك منهم لم يفرّطوا فيه ، وليس فيه مدحهم بفعلهم النذر بل بوفائه . والحديث النبويّ إنما هو في النّذر لا في وفائه . فاختلف الجهات . وقيل : النّذر الذي في الآية نذر التّبرّر والذي في الحديث نذر اللّجاج والغصب . فصل النون والزاي ن ز ع : قوله تعالى : وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ « 1 » أي أزلنا وشفينا صدورهم من ذلك . وأصل النزع جذب الأشياء من مقارّها بقوة . وحقيقته في الأجرام ، هو نزع القوس عن كبده : وَنَزَعْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً « 2 » ثم يستعمل في المعاني مجازا نحو وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ . وقوله تعالى : وَالنَّازِعاتِ « 3 » أي الملائكة التي تنزع الأرواح عن الأشباح . قيل : تنزع أرواح الكفرة إغراقا ، « فغرقا » مصدر على حذف الزوائد ، كما يغرق النازع في القوس . وقيل : المراد بالنازعات غرقا القسيّ . وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً « 4 » الإرهاق . قوله : وَنَزَعَ يَدَهُ « 5 » أي أخرجها بسرعة . قوله : فَلا يُنازِعُنَّكَ « 6 » المنازعة : المجادلة ، لأنّ / كلا من المتجادلين ينزع صاحبه عن غرضه . وقيل : معناه : لا ينازعهم . قال أبو منصور : وكذا كلّ فعل يكون من اثنين ، بخلاف لا يضربنّك فلان .

--> ( 1 ) 43 / الأعراف : 7 . ( 2 ) 75 / القصص : 28 . ( 3 ) 1 / النازعات : 79 . ( 4 ) الآية بعدها . ( 5 ) 108 / الأعراف : 7 . ( 6 ) 67 / الحج : 22 .